خبير في التوجيه التربوي يوجه رسائل مهمة للناجحين في الباك: “اعرف نفسك قبل أن تختار”

sabah_h0fslo
4 Min Read

بالتزامن مع إعلان نتائج امتحانات البكالوريا وبدء مرحلة الحسم في المسارات الجامعية والمهنية، نشر الباحث والمهتم بقضايا التوجيه التربوي محمد واكريم، عبر صفحته الرسمية على موقع «فيسبوك»، تدوينة مطولة وجه من خلالها مجموعة من النصائح والإرشادات إلى التلاميذ الناجحين، داعياً إياهم إلى التريث في اختيار تخصصاتهم المستقبلية والابتعاد عن الأحكام المسبقة والضغوط الاجتماعية.

وأكد واكريم، المنتمي إلى المنتدى الوطني للتوجيه التربوي، أن اختيار المسار الدراسي والمهني يعد محطة مفصلية في حياة الشباب، مشدداً على ضرورة أن يستند هذا القرار إلى معرفة الذات والوعي بالميولات الحقيقية، وليس إلى الانطباعات السائدة أو رغبات المحيط.

وفي ما يلي نص التدوينة كما نشرها صاحبها:

تهانينا أيها الناجح ويا أيتها الناجحة
لقد اجتزت عقبة التعليم الثانوي، وها أنت اليوم أمام مفترق طرق سيحدد مسار حياتك المهنية والشخصية. خذ هذه اللحظة بجدية، فالاختيار الصحيح لا يُبنى على العاطفة وحدها، بل على معرفة النفس أولاً.
اعرف نفسك قبل أن تختار
اسأل نفسك بصدق:
ما الذي تحب فعله وتنسى الوقت وأنت تمارسه؟
ما المواد التي كنت متميزاً فيها أو تجد فيها متعة؟
ما نوع العمل الذي تتخيل نفسك فيه بعد ثلاث أو خمس أو عشر سنوات؟
الميولات الحقيقية هي بوصلتك الأكثر موثوقية.

تجنّب هذه الأخطاء الشائعة
* لا تختر التخصص بسبب رأي الأصدقاء أو الضغط الاجتماعي. الناجح في تخصص معين ليس دليلاً على أنك ستنجح فيه أنت.
* لا تنجرف وراء البريق الظاهري. كثير من التخصصات “المشهورة” مزدحمة وسوق العمل فيها محدود.
* لا تهمل التوجهات الجديدة. ميادين كالذكاء الاصطناعي، والطاقات المتجددة، والصحة الرقمية تفتح آفاقاً واسعة.
* لا تستهن بقوة اللغات. إتقان لغة ثانية أو ثالثة كالإنجليزية والإسبانية والصينية يضاعف فرصك المهنية ويفتح أمامك أبواباً لم تكن لتخطر على بالك.
* لا تقلل من قيمة التكوين المهني. مسارات كالمحاسبة، والسياحة، وإدارة المشاريع تضمن لك موطئ قدم سريعاً في سوق العمل.
* لا تستهن بالجغرافيا. ميادين كالتهيئة العمرانية، وإدارة الكوارث الطبيعية، والجغرافيا الرقمية وتقنيات الاستشعار عن بُعد تفتح أمامك مساراً مهنياً متميزاً في زمن تغير المناخ والتحولات البيئية الكبرى.
* لا تتجاهل الفلسفة. ميادين كالأخلاقيات التطبيقية، وفلسفة الذكاء الاصطناعي، والتفكير النقدي باتت في صميم النقاشات الكبرى التي تشغل العالم اليوم، في زمن يبحث فيه الإنسان عن المعنى وسط فوضى المعلومات وتسارع التكنولوجيا.
* لا تستهن بعلم النفس. ميادين كالصحة النفسية الرقمية، وعلم النفس التنظيمي، وإدارة الصدمات والأزمات أصبحت من أكثر الحاجات إلحاحاً في مجتمعات تعاني من ضغوط متصاعدة، في وقت بات فيه الاهتمام بالصحة النفسية حاجة إنسانية لا رفاهية.
* لا تتجاهل القانون. ميادين كالقانون الدولي، وحماية البيانات الرقمية، وقانون الأعمال والاستثمار أصبحت من أكثر التخصصات طلباً في عالم تتشابك فيه المصالح وتتسارع فيه التحولات التكنولوجية والاقتصادية.
* لا تتجاوز الاقتصاد. ميادين كالاقتصاد السلوكي، والتمويل الإسلامي، والتحليل المالي الرقمي تمنحك أدوات فهم العالم واتخاذ القرار، في وقت باتت فيه الأزمات الاقتصادية تمس حياة كل إنسان بشكل مباشر.
* لا تغفل عن العمل التطوعي والجمعوي. الانخراط في المنظمات الإنسانية والمدنية يبني شبكة علاقات واسعة ويصقل شخصيتك القيادية قبل أن تحمل أي شهادة.

خطوات عملية للاختيار الصحيح
* ابحث عن سوق العمل في المجال الذي تفكر فيه — هل هناك طلب حقيقي على هذا التخصص؟
* تحدث مع متخصصين يعملون في المجال الذي تميل إليه، واسألهم عن التحديات والفرص.
* استشر مستشار التوجيه في مؤسستك التعليمية — هذا دوره الحقيقي.
* لا تعتبر معدلك حاجزاً نهائياً — هناك مسارات متعددة للوصول إلى أهدافك.
* انظر إلى المدى البعيد لا إلى السنة الأولى فقط.

النجاح في الحياة لا يُقاس بالتخصص الذي اخترته بل بالالتزام والمثابرة في أي طريق سلكته. الشغف المقترن بالعمل الجاد سينقلك إلى مكان لم تتخيله.
“لا تسأل فقط: ما الذي أجيد فعله؟ بل اسأل: ما الذي يجعل العالم أفضل بفعلي؟”

Share This Article
لا توجد تعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *