تتجه الأنظار إلى العاصمة الإسبانية مدريد، التي تحتضن سلسلة لقاءات دبلوماسية رفيعة المستوى، حيث اجتمع اليوم السبت وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس بنظرائه من موريتانيا والجزائر، على أن يلتقي يوم غد الأحد بوزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة، في سياق دولي يتسم بتكثيف الجهود الرامية إلى تحريك ملف الصحراء المغربية.
وتأتي هذه المشاورات في ظل حضور وأمر مباشر من الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، الذي جعل من تسوية النزاع الإقليمي إحدى أولويات مقاربته الدبلوماسية في شمال إفريقيا، مستندًا إلى دعم متزايد لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها الإطار الواقعي والعملي للحل.
بعد خمسين عاما من المناورات وضرب إستقرار المغرب، قررت الجزائر رسمياً الرضوخ للأمر الواقع، وقبول التفاوض بصفتها طرفاً رئيسياً في قضية الصحراء المغربية، بأمر مباشر من إدارة ترامب.
وشرعت مدريد بشكل رسمي في لعب دورها التاريخي، بعدما إصطفت إلى الواقع والحقيقة التاريخية، بجانب المغرب، في دعم سيادته الوطنية وطي صفحة الموقف الضبابي طيلة نصف قرن.
ويرى متابعون أن مشاركة الجزائر في هذه اللقاءات، بعد سنوات من التمسك بخطاب سياسي متشدد، تعكس تحولًا ملحوظًا في مقاربتها للملف، خصوصًا مع قبولها الجلوس إلى طاولة النقاش بصفتها طرفًا مباشرًا في النزاع، في انسجام مع ما طالبت به الرباط منذ سنوات، وما أكدته قرارات مجلس الأمن المتتالية.
من جهتها، تواصل إسبانيا لعب دور محوري في هذا المسار، بعد أن حسمت موقفها الرسمي بدعم مبادرة الحكم الذاتي المغربية، منهية بذلك مرحلة طويلة من الغموض. وكان وزير الخارجية الإسباني قد شدد في تصريحات سابقة على أن بلاده تعتبر المقترح المغربي “الأساس الأكثر جدية وواقعية” لتسوية النزاع، متسائلًا عن جدوى استمرار الجمود لعقود إضافية.
ويلاحظ المتابعون أن البيان الصادر عن الخارجية الجزائرية عقب لقاء وزيرها أحمد عطاف بنظيره الإسباني في مدريد، جاء بلغة مختلفة عن الخطاب التقليدي المعهود، إذ خلا من المصطلحات التي ظلت ملازمة للموقف الجزائري لعقود، واكتفى بالإشارة إلى “تبادل وجهات النظر حول قضايا إقليمية ودولية ذات اهتمام مشترك”، وفي مقدمتها التحديات بمنطقة الساحل والفضاء الأورو-متوسطي.
ويفسر محللون هذا التحول في اللهجة بكونه انعكاسًا لموازين قوى دولية جديدة، حيث بات الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يشكل المرجعية الأساسية والوحيدة المطروحة للنقاش، بدعم أمريكي وأممي، وبتأييد متزايد من قوى دولية وازنة.

The post الجزائر ترضخ وتغير موقفها بضغط من ترامب first appeared on صباح أكادير.

