تشهد الساحة الدولية خلال الفترة الاخيرة تحولات متسارعة تعيد رسم موازين القوى والتحالفات، وفي قلب هذه المتغيرات تبرز قضية الصحراء المغربية كأحد الملفات التي تتأثر مباشرة بهذه التحولات، في وقت تتابع فيه الجزائر التطورات بصمت يثير تساؤلات حول قدرتها على مواصلة الدفاع عن أطروحة البوليساريو في سياق دولي متغير.
وخلال فترة وجيزة، وجدت الجزائر نفسها أمام مستجدين ثقيلين يهمان دولتين كانتا من بين ابرز حلفائها، يتعلق الامر اولا بالتطورات التي عرفتها فنزويلا بعد تحركات امريكية مست مؤسسات الدولة ومواردها النفطية، وثانيا بالتصعيد المتزايد حول ايران، في ظل تقارير دولية تتحدث عن استعداد واشنطن لتوجيه ضربة عسكرية محتملة.
وتشكل هذه الاحداث ضربة مباشرة لمحور سياسي ظلت الجزائر تراهن عليه داخل المنتديات الدولية، خاصة في ملف الصحراء، حيث كانت فنزويلا وايران ضمن الداعمين لموقفها ولمطالب جبهة البوليساريو، وهو ما يمنح لهذه التطورات بعدا استراتيجيا يتجاوز مجرد الازمات الاقليمية.
اللافت في هذا السياق هو الموقف الجزائري المتحفظ، سواء تجاه ما جرى في فنزويلا او بخصوص التهديدات الموجهة لايران، وهو صمت يتناقض مع الخطاب التقليدي للجزائر القائم على معاداة التدخل الخارجي والدفاع عن الشعارات الايديولوجية المرتبطة بما تسميه حق الشعوب.
ويكتسي تراجع الدور الفنزويلي اهمية خاصة، باعتبار كاراكاس كانت من اكثر العواصم انسجاما مع الطرح الجزائري في قضية الصحراء، حيث عبرت مرارا عن دعمها العلني للبوليساريو، ونسقت مع الجزائر داخل منظمة اوبك وخارجها في مواقف سياسية مشتركة.
ومع خروج فنزويلا عمليا من دائرة التأثير السياسي، تفقد الجزائر ورقة كانت توظفها رمزيا في مواجهة المغرب داخل امريكا اللاتينية، خصوصا في ظل نجاح الرباط خلال السنوات الاخيرة في تقليص عدد الدول الداعمة للطرح الانفصالي، الى حد لم يتبق فيه سوى مواقف معزولة.
وفي الاتجاه ذاته، تثير التطورات المرتبطة بايران قلقا اضافيا للجزائر، باعتبار طهران حليفا سياسيا تقاطعت معه في عدة ملفات، من بينها دعم البوليساريو بوسائل مختلفة، وهو ما سبق للمغرب ان كشفه بوثائق ومعطيات رسمية.
وتشير تقارير دولية الى ان المنطقة تقف على حافة تصعيد واسع، في ظل تهديدات متبادلة بين واشنطن وطهران، واستعدادات عسكرية امريكية محتملة، يقابلها توتر داخلي غير مسبوق في ايران، يعيد الى الواجهة سيناريوهات مشابهة لما عرفته فنزويلا.
وفي حال تطورت هذه الاوضاع نحو تدخل مباشر يغير موازين السلطة في ايران، ستكون الجزائر امام فقدان حليف اخر كانت تراهن عليه في حساباتها الجيوسياسية، وهو ما قد يضعف قدرتها على حشد الدعم الدولي لموقفها في قضية الصحراء، خاصة مع تغير مواقف عدد من الدول الافريقية واللاتينية.
ويأتي هذا المشهد في وقت يواصل فيه المغرب تعزيز مكاسبه الدبلوماسية، سواء عبر توسيع دائرة الاعتراف بسيادته على الصحراء، او من خلال الدعم المتنامي لمبادرة الحكم الذاتي من قبل قوى دولية وازنة، بالتوازي مع استعداد الرباط لتقديم تصور مفصل لهذه المبادرة امام الامم المتحدة خلال الاشهر المقبلة.
The post الجزائر تراقب في صمت انهيار حلفائها first appeared on صباح أكادير.

