ذ.مصطفى يخلف
عرفت واقعة الوفايات المتزايدة والإهمال والأخطاء الطبية وضعف المعدات والمعاملة اللا انسانية التي اشتهرت بهدا هده المنشأة الطبية ، القلق داخل منظومة الصحة العمومية ، وتصدّرت مشاهد الاحتقان والتدمر عناوين الأخبار والصحف بعد توالي الشكاوى العلنية والتي وصلت إلى ذكر الأسماء وصفات المشتكين والمشتكى عليهم ، لتصل الأزمة ذروتها مع خروج مظاهرات غاضبة أمام المؤسسة الصحية وبشعارات تستجدي الرحمة والعدل والإنصاف.
ورغم أن هدا الوضع المأساوي طبيا ومرفقيا كان معلوما لدى المهنيين والمرتفقين والرأي العام المحلي ، فإن الوزارة المعنية تراخت في التدخل بشكل استباقي، ولم تُفعّل أي آلية من آليات الرقابة أو التفتيش الإداري خلال الأسابيع أو الأشهر التي سبقت الانفجار ، حتى تصاعد الضغط الإعلامي والاحتجاجي، ليخرج السيد الوزير بتصريح مفاجئ يعلن فيه عن إعفاء جماعي يشمل العديد من الأطر و الفسخ مع كل الشركات المتعاقدة مع المستشفى، وفي زمن قياسي بين الزيارة الميدانية و القرارات الإدارية ودون أي إشارة إلى مسطرة الاستماع ، أو إحالة المعاقبين على مجلس تأديبي، أو حتى تعليل رسمي لهده القرارات ، وهو ما يُثير العديد من التساؤلات المحيرة ومنها :
هل الإعفاءات المتسرعة تحولت إلى آلية لإخماد الغضب بدل تشخيص الوضعية واقعيا وعلميا وإداريا وتحديد مسؤوليات كل طرف ؟
هل مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة” يمكن تفعيله وتنزيله بالعدل دون فتح تحقيق داخلي محلي وجهوي ومركزي مع الشفافية والعلنية في نتائجه، قبل اصدار اية عقوبة إدارية فردية او جماعية ؟
هل هده الإعفاءات والقرارات الإدارية والتأديبية كافية لتضمن للمتضررين من المرضى أو الأطر او ذوي الضحايا المتوفين بسبب الإهمال الطبي او الاخطاء الطبية حقهم في العدالة المدنية والجنائية قبل الادارية ؟
فالواقعة الصحية المرفقية أكدت للرأي العام حجم الاختلالات في منظومة التسيير بهدا المستشفى والجهات الإدارية والطبية المسؤولة عليه ، والتي عززتها القرارات المتسرعة كعقوبة تفتقر للحكامة الوقائية، وحضرت بدلا عنها العقوبة الجماعية دون أساس مسطري واضح ، وهو ما يشكل انتكاسة لمضامين دستور 2011، خصوصًا الفصل الأول الذي يربط المسؤولية بالمحاسبة، والفصل 31 الذي يضمن الحق في الصحة.
فإصلاح قطاع الصحة لا يتم بإصدار القرارات دات الطابع السياسي تحت ضغط المظاهرات ، بل يتم عبر تفعيل حقيقي لآليات التتبع، والمسؤولية الفردية ، والعدالة التأديبية التي لا تخلط بين التقصير والاتهام، ولا تستعمل الإعفاء كأداة لتلميع الصورة.
المستشفى المعني بهده الاختلالات ليس حالة معزولة، بل مرآة لوضع صحي هش، يحتاج إصلاحًا جذريًا لا قرارات ادارية تعطي لمن صدرت في حقهم فرصة الطعن بالإلغاء امام المحكمة الإدارية وطلب التعويض عن الشطط في استعمال السلطة وانعدام التعليل والمس بالحق في الدفاع عن مراكز قانونية ثابتة.
هده حالة واقعية لتشخيص النازلة وربطها بالخلاصات التالية:
المسؤول السياسي مسؤول مسؤولية أخلاقية وتضامنية ، و لا يُعفى منها بمجرد اتخاذه قرارات الإعفاء الجماعي للأطر الطبية والإدارية ، بل يسأل عن تقصيره في التاخر عن التدخل المبكر قبل تفاقم الأزمة وارتفاع الضحايا وخروج المظاهرات.
ان المسؤول الإداري ا والطبي كيفما كانت مهمته ومركزه يجب أن يُحاسب ضمن مسطرة عادلة و شفافة ، وليس في إطار ضيق من التشخيص الزمني بين توقيت الاحتجاج والاعلان عن القرارات الجماعية بالإعفاء والفسخ والاحالة على التأديب .
The post الواقعة الصحية بين التأخر في الاجراءات والتسرع في القرارات “ first appeared on صباح أكادير.

