من المرتقب عرضى مشروع قانون اصلاح صناديق التقاعد بالمغرب على البرلمان خلال الدورة التشريعية القادمة بعد وضع اللمسات الأخيرة عليه بعد جولة الحوار الإجتماعي بين المركزيات النقابة الأكثر تمثيلية التي قد تستجيب الحكومة لبعض مطالبها خاصةالزيادة في الأجورفي ظل موجة الغلاء وحل بعض الملفات المختلفة ذات الأثر المالي . ويتصاعد القلق الشعبي والنقابي من “وصفة علاجية” يراها الموظفون مؤلمة، فيما تعتبرها الدولة ضرورة حيوية لتفادي أزمة وشيكة تهدد توازن صناديق المعاشات.
وترسم لغة الأرقام، الواردة في تقارير المؤسسات والمقاولات العمومية الملحقة بمشروع قانون مالية 2026، صورة قاتمة؛ إذ تفاقم العجز التقني للصندوق المغربي للتقاعد (نظام المعاشات المدنية) ليبلغ نحو 9.24 مليار درهم، وسط توقعات باستنزاف كامل احتياطاته المالية في أفق سنة 2028، في حال عدم تفعيل إصلاح جذري وشامل يتجاوز الحلول الترقيعية السابقة.
وتؤكد مصادرإعلاميةأن نقاشا محتدما يدور داخل اللجان التقنية المشتركة بشأن “المعايير المقياسية” التي تسعى الحكومة إلى اعتمادها، وعلى رأسها مقترح رفع سن التقاعد إلى 65 سنة بشكل تدريجي (بمعدل ستة أشهر سنوياً)، ابتداءا من سنة2027,إلى جانب الرفع من نسبة الاقتطاعات من الأجورلصالحالصندوق، مقابل خفض معدل احتساب المعاش من 2% إلى 1.5% عن كل سنة عمل.
هذا الثلاثي المثير للجدل يواجه برفض قاطع من المركزيات النقابية، التي تعتبره “إعداماً” للقدرة الشرائية واعتداءً على مكتسبات الشغيلة، خاصة في ظل معطيات ديموغرافية مقلقة؛ إذ يُرتقب أن يضخ قطاع التعليم وحده أزيد من 26 ألف متقاعد جديد خلال السنوات الأربع المقبلة، ما يعني تراجع عدد المساهمين النشطين مقابل ارتفاع عدد المستفيدين. ويعكس هذا الوضع اختلالاً واضحاً، حيث لم يعد عدد المنخرطين يتجاوز 1.9 لكل متقاعد، بعدما كان يفوق 12 منخرطاً خلال ثمانينيات القرن الماضي.
وتوضح مصادر نقابية أن إحدى أبرز مفارقات هذا الملف تكمن في التباين بين الصناديق؛ فبينما يرزح الصندوق المغربي للتقاعد (CMR) تحت وطأة العجز، سجل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الخاص بالقطاع الخاص، فائضاً تقنياً يناهز 4 مليارات درهم، مدفوعاً بتوسيع قاعدة المنخرطين في إطار ورش الحماية الاجتماعية. وهو ما يدفع الحكومة إلى التوجه نحو نظام “القطبين” (عام وخاص) كمرحلة انتقالية نحو توحيد الأنظمة في إطار نظام أساسي موحد.
غير أن العقبة الأساسية تظل في الكلفة السياسية لهذا الإصلاح، خاصة مع اقتراب انتخابات 2026؛ إذ تلوّح النقابات بورقة “التصويت العقابي”، وتطالب الدولة بتحمل مسؤوليتها المالية عبر تسوية متأخرات المساهمات غير المؤداة لسنوات، بدل تحميل الموظفين كلفة ما تصفه بـ”سوء التدبير التاريخي”.
وتضيف المصادر أن “الإصلاح المر” الذي تلوّح به الحكومة لا يقتصر على رفع سن التقاعد وزيادة الاقتطاعات، بل يمتد ليشمل احتمال تجميد المعاشات، في ظل تضخم تجاوز 4% في بعض المواد الأساسية، ما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للمتقاعدين، الذين يفوق عددهم مليوني شخص، ودفعهم نحو أوضاع اجتماعية أكثر هشاشة.
ومع اقتراب شهر ماي 2026، الموعد المرتقب لإحالة النصوص التشريعية على البرلمان، فبينما ترى الحكومة أن تأجيل الإصلاح يُشكل مخاطرة بما يقارب 65 مليار درهم من الاحتياطات المتبقية، تعتبر الشغيلة أن الصيغة الحالية تمثل “ضريبة نهائية” تُقتطع من أعمارهم وصحتهم.
ويبقى السؤال المطروح، هل ستمتلك حكومة عزيز أخنوش الجرأة الكافية لتمرير هذا الإصلاح بالأغلبية التشريعية التي لديها.
The post الدورة التشريعية القادمة تحسم في إصلاح صناديق التقاعد وأجراء القطاع العام يتوجسون من إصلاح مقياسي جديد مؤلم first appeared on صباح أكادير.

