بعد النجاح اللافت الذي حققته محطة أكادير من كأس إفريقيا للأمم 2025، التي احتضنتها المملكة المغربية في أجواء تنظيمية محكمة، برزت تجربة جهة سوس ماسة وجماعة أورير كنموذج جدير بالتوقف والتأمل، ليس من باب الإشادة المجانية، وإنما من خلال ما تحقق فعليًا على أرض الواقع من نتائج ملموسة.
ويعود الفضل الأول في هذا النجاح إلى الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي جعل من الرياضة رافعة استراتيجية للتنمية، ومن تنظيم التظاهرات الكبرى وسيلة لتعزيز إشعاع المغرب قارياً ودولياً. فبفضل التوجيهات الملكية السامية، أضحى المغرب قادرًا على احتضان أكبر الاستحقاقات الرياضية بكفاءة واقتدار، مجسدًا صورة بلد حديث ومنفتح يحسن الوفاء بالتزاماته.
في هذا الإطار، اضطلعت جماعة أورير بمهمة استقبال ثمانية منتخبات إفريقية، هي مصر، كوت ديفوار، موزمبيق، البنين، أنغولا، زيمبابوي، جنوب إفريقيا والكاميرون، وهو ما استدعى توفير مستوى عالٍ من الجاهزية، سواء على مستوى الإقامة أو الخدمات أو البنيات الأساسية، لفائدة الفرق المشاركة ومرافقيها، إلى جانب الإعلاميين والوفود الرسمية.
هذا النجاح لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة تنسيق محكم انطلق منذ وقت مبكر، من خلال سلسلة اجتماعات ترأسها السيد سعيد أمزازي، والي جهة سوس ماسة وعامل عمالة أكادير إداوتنان، بمشاركة السلطات المحلية والمصالح المعنية، في إطار مقاربة تشاركية واضحة المعالم.
وفي هذا السياق، عبّر السيد سعيد بوزري عن بالغ شكره وتقديره للسيد الوالي سعيد أمزازي، الذي قاد هذا الاستحقاق الوطني بحكمة ومسؤولية عالية، مجسدًا نموذج المسؤول الترابي المتشبع بثقافة الإنجاز والانضباط. فقد واكب مختلف مراحل التحضير والتنفيذ بتتبع دقيق، وسهر على توفير الشروط الكفيلة بإنجاح التظاهرة، بما يعكس حجم الثقة الملكية التي تحظى بها الجهة.
وقد تميزت مقاربة السيد الوالي بالاستباقية والصرامة الإيجابية، حيث كانت توجيهاته واضحة، ورؤيته شاملة، وحضوره الميداني عنصرًا حاسمًا في تجاوز التحديات وتحويل الإكراهات إلى فرص. كما شكل إشرافه على الاجتماعات التنسيقية وتتبع أشغال الجماعة الترابية لأورير بوصلة حقيقية وحّدت جهود جميع المتدخلين نحو هدف مشترك.
كما شمل التنويه السيد رئيس الدائرة الأطلسية لأكادير، الذي لعب دورًا محوريًا في ضمان التنسيق الميداني، والتدخل السريع لمعالجة الإشكالات المحتملة، إضافة إلى السيد قائد قيادة أورير، الذي اضطلع بمسؤولية التدبير اليومي للتفاصيل المرتبطة بالنظافة، والأمن، وتنظيم السير، والتواصل مع مختلف الفاعلين المحليين.
وقد تطلب إنجاح هذا الحدث تعبئة شاملة لمختلف الموارد البشرية واللوجستيكية، بمشاركة موظفي الجماعة، وأعوان السلطة، والمصالح الخارجية، إلى جانب الأجهزة الأمنية، من أمن وطني ودرك ملكي وقوات مساعدة ووقاية مدنية، في عمل جماعي اتسم بالجدية والانخراط المسؤول.
وجاءت ردود فعل الوفود والمنتخبات المشاركة لتؤكد نجاح هذه المقاربة، حيث عبّرت عن ارتياحها لمستوى التنظيم وجودة الخدمات وحسن الاستقبال، بما يعكس صورة إيجابية عن المنطقة وساكنتها.
وهكذا، تُسجل تجربة جهة سوس ماسة وجماعة أورير كنموذج ناجح في التدبير الترابي للأحداث الكبرى، ودليلًا على أن التنسيق المحكم، والاستعداد المبكر، والمتابعة الميدانية الدقيقة، عوامل أساسية لتحقيق النجاح. كما تشكل هذه التجربة رصيدًا يمكن البناء عليه مستقبلًا في احتضان تظاهرات وطنية وقارية ودولية أخرى، بما يعزز مكانة المغرب كوجهة موثوقة لتنظيم كبريات الأحداث.

The post سوس ماسة تُبهر إفريقيا في تنظيم “كان 2025 first appeared on صباح أكادير.

