الأمطار تُنعش تجارة “ماء الغدير” بالعيون

sabah_h0fslo
2 Min Read

شهدت مدينة العيون ومحيطها حركة نشطة وغير معتادة في تجارة “ماء الغدير”، أي مياه الأمطار المتجمعة في المنخفضات والبحيرات الموسمية، بعد التساقطات المطرية المهمة التي عرفها الإقليم مؤخراً. وتعكس هذه الدينامية نشاط الشاحنات الصهريجية التي توزعت لتحصيل هذه المادة الطبيعية، المرتبطة بالثقافة الحسانية الأصيلة، وخصوصاً بتحضير الشاي المحلي الذي يُعد جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية في الأقاليم الجنوبية.
وعلى الرغم من أن الأمطار لم تشمل جميع مناطق الإقليم، فقد شهد شمال مدينة العيون، بما فيها مناطق مثل «عين تيسكراد»، تشكّل عدة بحيرات طبيعية تحولت إلى مقصد رئيس للشاحنات الصهريجية، بهدف نقل المياه إلى الآبار المنزلية المعروفة باسم «النطفية»، والتي تُستخدم أساساً في تحضير الشاي الحساني.


وخلال جولة ميدانية، لوحظت حركة مكثفة للشاحنات ذهاباً وإياباً، حيث التقت الصحافة بعدد من السائقين، منهم السالك بيبي، الذي أفاد بأنه وصل من مدينة السمارة خصيصاً لملء شاحنته من إحدى البحيرات الطبيعية وبيعها لعائلات في منطقته، في رحلة تستغرق أكثر من ثلاث ساعات بسبب حجم الحمولة.
وأكد العديد من سائقي الشاحنات الصهريجية أن تجارة ماء الغدير تحقق أرباحاً جيدة رغم طبيعتها الموسمية، لارتباط ثقافة المجتمع الحساني بهذه المياه الطبيعية التي تُعتبر أساسية في صناعة الشاي، مع الحرص على الحفاظ على نقاوتها منذ المنبع وحتى وصولها إلى المستهلك.
ومن جانبه، أوضح إبراهيم التروزي، خبير في الثقافة الحسانية، أن الشاي عند الحسانيين لا يكتمل مذاقه إلا باستخدام ماء الغدير، مشيراً إلى الثقة الكبيرة بين السائقين والمستهلكين، وضرورة تنقية المياه والتخلص من الشوائب قبل الاستعمال، باستخدام مواد توفرها المصالح البلدية والفلاحية المختصة.
يُشار إلى أن نشاط الشاحنات الصهريجية لا يقتصر على مياه الأمطار فحسب، بل يشمل أيضاً الآبار التي تُجهزها المصالح المائية في المناطق المائية الأخرى، ويستفيد منها الكسّابة لسقي ماشيتهم، حيث تُنقل المياه عبر الصحراء إلى مختلف الاتجاهات، ما يضمن استمرارية النشاط وتحقيق هامش ربح، فيما يُطلق السكان على الشاحنات الصهريجية اسم «الكوبة»، في إشارة محتملة إلى الكلمة العربية «الكوب».

The post الأمطار تُنعش تجارة “ماء الغدير” بالعيون first appeared on صباح أكادير.

Share This Article
لا توجد تعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *