ميناء الناظور غرب المتوسط مشروع جيل بامتياز

sabah_h0fslo
3 Min Read

يمضي المغرب بخطى واثقة نحو تكريس موقعه كفاعل محوري في الفضاء المتوسطي، من خلال مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، الذي يندرج ضمن الأوراش الكبرى ذات البعد الاستراتيجي، ويعكس رؤية ملكية بعيدة المدى تروم إعادة تموقع المملكة داخل سلاسل التجارة والطاقة العالمية.

ولا يُنظر إلى هذا المشروع بوصفه منشأة مينائية تقليدية، بل كقطب لوجستي وصناعي متكامل، صُمم ليستجيب للتحولات العميقة التي تعرفها التجارة البحرية الدولية، وليمنح المغرب واجهة متقدمة على البحر الأبيض المتوسط، قادرة على منافسة كبريات الموانئ الإقليمية والدولية.
ويستفيد الميناء من موقع جغرافي بالغ الأهمية، على مقربة من مضيق جبل طارق، أحد أكثر الممرات البحرية كثافة وحيوية في العالم، ما يجعله حلقة وصل أساسية بين أوروبا وإفريقيا وأمريكا وآسيا. كما يعكس حجم الاستثمارات المرصودة للمشروع، التي تناهز 51 مليار درهم، حجم الرهان الوطني على تطوير الجهة الشرقية وتعزيز إشعاعها الاقتصادي.
ومن المرتقب أن تبلغ الطاقة الاستيعابية للميناء في مرحلته الأولى حوالي 5 ملايين حاوية و35 مليون طن من البضائع سنوياً، مع قابلية للتوسع مستقبلاً، بما يضمن مواكبة النمو المتزايد لحركة النقل البحري وتطور أنماط الشحن والخدمات اللوجستية.
ويكتسي المشروع بعداً استراتيجياً إضافياً في مجال الأمن والسيادة الطاقية، حيث سيحتضن محطة للغاز الطبيعي المسال بطاقة تناهز 5 مليارات متر مكعب سنوياً، ما سيمكن المغرب من تنويع مصادر التزود بالطاقة، وتعزيز استقلاليته في هذا المجال، انسجاماً مع التوجيهات الملكية الرامية إلى تقوية المخزون الطاقي الوطني وضمان استمراريته.
كما يندرج الميناء ضمن الدينامية الوطنية للانتقال الطاقي، من خلال اعتماد الغاز الطبيعي كحل انتقالي يدعم الطاقات المتجددة، ويساهم في تقليص الانبعاثات الكربونية، وتعزيز التوازن الطاقي في فترات تذبذب الإنتاج.
وعلى الصعيد الجهوي، يشكل ميناء الناظور غرب المتوسط محركاً تنموياً واعداً، بفضل إحداث مناطق صناعية ولوجستية تمتد على 700 هكتار، ما ساهم في استقطاب استثمارات خاصة تُقدّر بحوالي 20 مليار درهم، إلى جانب اهتمام متزايد من فاعلين صناعيين دوليين.
ومن المنتظر أن ينعكس هذا الزخم إيجاباً على سوق الشغل، عبر إحداث فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وتعزيز برامج التكوين، فضلاً عن تحسين الربط الطرقي والسككي، بما يسهم في فك العزلة عن الجهة الشرقية وتحفيز ديناميتها الاقتصادية.
وبهذا، يرسخ مشروع الناظور غرب المتوسط مكانته كمشروع استراتيجي متعدد الأبعاد، يجمع بين اللوجستيك والطاقة والصناعة، ويترجم رؤية ملكية تروم جعل المغرب منصة إقليمية متقدمة، قادرة على التموقع بثبات داخل الاقتصاد العالمي وتعزيز إشعاعه المتوسطي والإفريقي.

 

The post ميناء الناظور غرب المتوسط مشروع جيل بامتياز first appeared on صباح أكادير.

Share This Article
لا توجد تعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *