يوم أسر شنقريحة في الصحراء المغربية

sabah_h0fslo
3 Min Read

في ذكرى مرور نصف قرن على معركة أمغالا الأولى، يستحضر المغاربة واحدة من أبرز المحطات العسكرية في تاريخ نزاع الصحراء المغربية، والتي شكّلت ردًا حاسمًا من القوات المسلحة الملكية على توغل عسكري جزائري مباشر داخل التراب المغربي سنة 1976.

ففي 27 يناير من ذلك العام، وبعد انسحاب إسبانيا من الصحراء المغربية، أقدمت وحدات من الجيش الجزائري على التقدم نحو منطقة أمغالا، في خطوة وُصفت حينها بمحاولة لفرض أمر واقع ميداني لفائدة ميليشيات البوليساريو، والسيطرة على الشريط الممتد بين السمارة والعيون. غير أن هذا التحرك قوبل بتدخل سريع وحازم من القوات المسلحة الملكية، التي خاضت مواجهة عسكرية انتهت بإلحاق هزيمة واضحة بالقوات المتوغلة.

وأسفرت المعركة عن أسر ما يقارب 300 جندي وضابط جزائري، في واقعة شكّلت صدمة سياسية وعسكرية في المنطقة. وتكتسي هذه المعركة رمزية خاصة، بالنظر إلى ما كُشف لاحقًا عن وجود أسماء عسكرية بارزة ضمن الأسرى، من بينها السعيد شنقريحة، الذي يشغل اليوم منصب رئيس أركان الجيش الجزائري.

وفي هذا السياق، سبق لضابط صف مغربي متقاعد، يُدعى معطي مومن، وهو فاعل جمعوي وحقوقي من جهة بني ملال–خنيفرة، أن أدلى بشهادات إعلامية أكد فيها مشاركته المباشرة في معارك أمغالا، مشيرًا إلى أنه كان ضمن العناصر التي قامت بأسر شنقريحة خلال المواجهات. وأوضح أن عملية الأسر تمت بعد العثور عليه مختبئًا في موقع صخري، مؤكدًا احتفاظه بوثائق وصور تؤرخ لتلك المرحلة.
وعقب المعركة، وبمبادرة من الملك الراحل الحسن الثاني، وبوساطات عربية قادها كل من الملك خالد بن عبد العزيز والرئيس المصري أنور السادات، قرر المغرب الإفراج عن الأسرى الجزائريين وطيّ الملف، في خطوة هدفت إلى تفادي التصعيد الإقليمي واحتواء تداعيات الهزيمة العسكرية على الجارة الشرقية.
ورغم إعلان المغرب وقف العمليات العسكرية من جانب واحد، شهدت المنطقة لاحقًا توترًا جديدًا، بعد أن خرقت الجزائر الهدنة لأن هواري بومدين اعتقد انه سينتقم لهذه الهزيمة النكراء التي مني بها في امغالا 1. ليرسل وحدات من القوات الخاصة الجزائرية للهجوم في جنح الظلام على أفراد الكتيبة المغربية. الذين كانوا يعتقدون أن الجيش الجزائري ملتزم بوقف إطلاق النار، وهو ما سمى بمعركة أمغالا الثانية. التي وقعت في 28 فبراير 1976، قبل أن يرسل المغرب كتيبة لتطهير أمغالا واسترجاعها نهائيا. وتنتهي مغامر هواري بومدين بهزيمة نكراء ثانية. تجرعها هو وجنده بفضل بسالة أفراد القوات المسلحة الملكية.
وتجدر الإشارة إلى أن تسمية أمغالا ذات أصل أمازيغي وتعني “المحطة”، وهي منطقة معروفة تاريخيًا كممر للقوافل الرحل، نظرًا لتوفرها على آبار للمياه، وتقع على بعد نحو 220 كيلومترًا شرق مدينة العيون.
وتبقى معركة أمغالا، بعد خمسين سنة، محطة بارزة في الذاكرة العسكرية المغربية، لما حملته من دلالات سيادية ورسائل إقليمية، ولما أسست له من معادلات لا تزال تلقي بظلالها على العلاقات المغربية الجزائرية إلى اليوم.

 

The post يوم أسر شنقريحة في الصحراء المغربية first appeared on صباح أكادير.

Share This Article
لا توجد تعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *