تتعرض الاقتصادات الإفريقية لخسائر سنوية ضخمة تقدر بنحو 88-90 مليار دولار نتيجة التدفقات المالية غير المشروعة، بما يعادل نحو 3,7% من الناتج الداخلي الخام للقارة، وفق تقارير الأمم المتحدة والبنك الإفريقي للتنمية. وتعد هذه التدفقات منافساً حقيقياً للاستثمارات الأجنبية والمساعدات الإنمائية، ما يعكس مفارقة كبيرة في التمويل القاري.

وتتمثل أبرز مصادر هذه التدفقات في التهرب الضريبي، الفساد، التلاعب بالفواتير التجارية والتحويلات المالية غير القانونية، إلى جانب أنشطة الجريمة المنظمة والأسواق غير المشروعة. وتشير المعطيات إلى أن الفساد واختلاس الأموال العامة يمثلان قنوات رئيسية لخروج رؤوس الأموال من القارة إلى الخارج.

وتوزع الخسائر جغرافياً بشكل متفاوت، حيث تتصدر غرب إفريقيا ونيجيريا القائمة، يليها وسط إفريقيا وجنوبها، مع تسجيل خسائر كبيرة في دول غنية بالموارد الطبيعية مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب إفريقيا. كما تساهم القطاعات الاستخراجية في زيادة هذه التدفقات، خاصة عبر التلاعب بعائدات المعادن والنفط.

وتؤكد الدراسات أن هذه التدفقات المالية غير المشروعة لها آثار مباشرة وقابلة للقياس على التنمية، إذ تقلص الإنفاق على الصحة والتعليم بنسبة تصل إلى 25-58٪، وتزيد فجوة تمويل البنيات التحتية السنوية إلى نحو 170 مليار دولار، وتدفع الدول للاعتماد على الديون لتمويل المشاريع الأساسية، ما يقود إلى ارتفاع الدين العام القاري الذي يقترب من تريليوني دولار.
يبقى الحد من التدفقات المالية غير المشروعة تحدياً محورياً لتحقيق التنمية المستدامة في إفريقيا، ويتطلب تعزيز الشفافية، وضبط الموارد، وتحسين نظم التحصيل الضريبي، بالإضافة إلى مكافحة الفساد والجريمة المنظمة بفعالية.
The post إفريقيا تخسر 90 مليار دولار سنويا لهذا السبب first appeared on صباح أكادير.

